مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
23
تفسير مقتنيات الدرر
صحيحا وحروف الصفات يقام بعضها مقام بعض * ( [ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ] ) * فعليه صيام أيّام أخر . * ( [ يُرِيدُ اللَّه ُ بِكُمُ الْيُسْرَ ] ) * حيث أوجب الفطر بالسفر والمرض * ( [ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ] ) * أي مشقّة بالصوم في السفر والمرض لغاية رأفته . قال الترمذيّ : اليسر اسم الجنّة والعسر اسم جهنّم ، والتأويل : يريد اللَّه بصومكم إدخالكم الجنّة ولا يريد بكم إدخال النار . * ( [ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ] ) * وإنّما أمرناكم بتكميل العدّة بصوم أيّام رمضان لأنّه مع الطاقة وعدم العذر يسهل عليكم ، والمريض والمسافر يتعسّر عليهما ذلك فيكملان العدّة من وقت آخر وعليكم عدّ ما أفطرتم لتكملوا عدد قضاء ما أفطرتم . * ( [ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّه َ ] ) * وتعظَّموه حامدين * ( [ عَلى ما هَداكُمْ ] ) * إلى طريق الخروج عن عهدة التكليف ووفّقكم بتعليم هذه المثوبات والفيوضات * ( [ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ] ) * لكي تشكروا اللَّه على هذه النعمة باللسان والبدن والقلب . وفي الحديث : من حافظ على ثلاث فهو وليّ اللَّه حقّا ومن ضيّعهنّ فهو عدوّ اللَّه حقّا الصلاة والصوم والغسل من الجنابة . وفي بعض الخبر : الجنان يشتقن إلى أربعة نفر : صائمي رمضان وتالي القرآن وحافظي اللسان ومطعمي الجيران وإنّ اللَّه يغفر للعبد المؤمن عند إفطاره ما مشت إليه رجلاه وما قبضت عليه يداه وما نظرت إليه عيناه وما سمعته أذناه وما نطق به لسانه وما حدث به قلبه . أقول : إن صحّ الحديث فذلك بعد التوبة والصوم المستجمع للشرائط الَّتي ذكرناه قبيل هذا . وفي الحديث : إذا كان يوم القيامة وبعث من في القبور ، أوحى اللَّه إلى رضوان أنّى أخرجت الصائمين من قبورهم جائعين عاطشين في الدنيا ، فاستقبلهم بشهواتهم من الجنان فيصيح الرضوان : أيّها الغلمان والولدان عليكم بأطباق من نور فيجتمع أكثر من عدد الرمل وقطرات الأمطار وكواكب السماء وأوراق الأشجار بالفاكهة والأشربة اللذيذة والأطعمة الشهيئة فيطعم من لقى منهم ويقول : كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيّام الخالية . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : رأيت ليلة المعراج عند سدرة المنتهى ملكا لم أر مثله طولا وعرضا ، طوله مسيرة ألف ألف سنة وله سبعون ألف رأس ، في كلّ رأس